أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

379

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

والتوبة : إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ ؛ والارشاد : أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ . ومثال النظائر : كل ما فيه من البروج فهو الكواكب إلا وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ « 1 » ، فهي القصور الطوال الحصينة ؛ وكل صلاة فيه عبادة ورحمة إلا « وصلوات ومساجد » ، فهي الأماكن ؛ وكل قنوت فيه طاعة إلا « كل له قانتون » ، فمعناه مقرون ؛ وكل كنز فيه مال إلا « في الكهف » ، فهو صحيفة علم ؛ وكل مصباح فيه كوكب إلا الذي في النور فالسراج ؛ وكل نكاح فيه تزوج إلا حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ ، فهو الحلم . وليكن هذا الأنموذج عندك والاستقصاء فيه خارج عن طوقنا . علم معرفة معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر المراد بالأدوات الحروف وما شاكلها من الأسماء والأفعال والظروف . اعلم أن معرفة ذلك من المهمات المطلوبة لاختلاف مواقعها ، ولهذا يختلف الكلام والاستنباط بحسبها ، كما في قوله تعالى : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 2 » ؛ فاستعملت علي في جانب الحق ، لأن صاحب الحق كأنه مستعل يصرف نظره كيف يشاء ؛ وفي جانب الضلال لأن صاحب الباطل كأنه منغمس في ظلام منخفض لا يدري أين يتوجه . وقوله تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ . . . « 3 » الآية ، عدل في الأربعة الأخيرة عن اللام إلى في ايذانا إلى أنهم أكثر استحقاقا للمتصدق عليهم ممن سبق ذكره باللام ، لأن في للوعاء ، فنبه بها على أنهم أحقاء بأن يجعلوا مظنة لوضع الصدقات فيهم ، كما يوضع الشيء في وعائه مستقرا فيه . وقال الفارسي : وإنما لم يقل وللرقاب ، ليدل على أن العبد لا يملك . وعن ابن عباس ، قال : الحمد للّه الذي قال : عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ، ولم يقل في صلاتهم ، إذ ما من أحد لا يسهو في

--> ( 1 ) سورة النساء ، آية : 78 . ( 2 ) سورة سبأ ، آية : 24 . ( 3 ) سورة التوبة ، آية : 60 .